الزمان: التاسع من ديسمبر،1934.
الحدث: المباراة النهائية في نيويورك لدوريّ كرة القدم الأمريكية للمحترفين.
ابتدأت المباراة الحاسمة ولا يستطيعُ أحدٌ ترجيح كفةٍ أيٍّ من الفريقين المخضرمين. لكن سرعان ما دخل الميدان عاملٌ جديد غير مجرى اللعبة كلياً: هطلت الأمطار في ذلك النهار البارد وعصفت الرياح القطبية فإذا بأرض الملعب تتحوّل إلى ما يشبه ميدان تزلّج أخضر تتخلّله بعض برك الطين نصف المتجمّد!
تقدّم فريق نيويورك تقدماً ملحوظاً ولم يفلح فريق شيكاغو الضيف إلاّ في مزيدٍ من حركات الانزلاق الطريفة! وبدا للجميع أن نتيجة المباراة باتت محسومة.
في غرفة تبديل الملابس أثناء الاستراحة بين الشوطين، كان لدى أحدهم فكرة
لم يكن لها علاقة بالتكتيكات المجرّبة من تغييرٍ في عناصر الدفاع والهجوم أو تعديلٍ في خطط انتشارهم. كانت شيئاً آخر: فلنترك خطتنا كما هي، لكن دعونا نغير أحذيتنا! فلنخلع أحذية كرة القدم ذات النعل القاسي ولنجرّب أحذيةً طريّة النعل كأحذية التنس التي قد تحقّق تماسكاً أفضل على الأرض الزلقة.. وبسرعةٍ لا تصدّق أدى البحث والإقدام الجنونيّان لتوفير تلك الأحذية إلى كومةٍ تكفي الفريق. ومع ثبات الأقدام الجديد عادت مسيرة المباراة إلى الانقلاب وانتهت بانتصار كاسح لفريق شيكاغو الضيف. وأصبحت هذه المباراة "مباراة أحذية التنس" جزءاً من قصص الأمجاد والدروس الرياضية المتوارثة.
لم تكن تلك المباراة درساً في تكتيك لعبة. بل كانت درساً في التفكير ودرساً في أسلوب حياة وعمل وإنجاز: إنّ تحدّي الطرق المقبولة أو المعتادة للقيام بالأمور، والإقدام على القيام بالمختلف والظهور بمظهرٍ مختلف مطلبٌ جوهري لإحراز التقدم، ومصدرٌ جديرٌ بتحقيق نجاحاتٍ كاسحة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق